ابن أبي الحديد
43
شرح نهج البلاغة
وأشربت قلوبهم حب المال ، وكثرة العطاء . وأما الذين اهتضموا فقنعوا ومرنوا على القناعة ، ولم يخطر لأحد من الفريقين له أن هذه الحال تنتقض أو تتغير بوجه ما ، فلما ولى عثمان أجرى الامر على ما كان عمر يجريه ، فازداد وثوق القوم بذلك ، ومن ألف أمرا أشق عليه ، فراقه ، وتغيير العادة فيه ، فلما ولى أمير المؤمنين عليه السلام أراد أن يرد الامر إلى ما كان في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وأبى بكر ، وقد نسي ذلك ورفض ، وتخلل بين الزمانين اثنتان وعشرون سنة ، فشق ذلك عليهم ، وأنكروه وأكبروه ، حتى حدث ما حدث من نقض البيعة ، ومفارقة الطاعة ، ولله أمر هو بالغه !